الإيجي
257
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
( ومباحثه ) أي مباحث النوع الثالث ( قسمان القسم الأول في الصوت ) قدمه على الحرف لكونه معروضا له متقدما عليه بالطبع ( وفيه مقاصد * [ المقصد الأول في ماهية الصوت ] ) ان الصوت وان كان بديهي التصور كسائر المحسوسات الا أنه ( قد اشتبهت عند بعضهم ماهيته بسببه ) القريب أو البعيد ( فقيل ) الصوت ( هو التموج ) أي تموج الهواء وهو سببه القريب ( وقيل ) الصوت ( هو القرع أو القلع ) مع أن هذين سببان له بعيدان ( والحق ) كما أشرنا إليه ( ان ماهيته بديهية ) مستغنية عن التعريف ومغايرة لما توهموه فان التموج محسوس باللمس ألا يرى أن الصوت الشديد ربما ضرب الصماخ بتموجه فأفسده وأنه قد يعرض من الرعد ان يدك الجبال وكثيرا ما يستعان على هدم الحصون العالية بأصوات البوقات والصوت ليس ملموسا في نفسه وأيضا التموج حركة والصوت ليس كذلك والقرع مماسة والقلع تفريق والصوت ليس شيئا منهما وأيضا كل منهما مبصر بتوسط اللون ولا شيء من الأصوات بمبصر أصلا ( وسببه ) أي سبب
--> ( حسن چلبى ) المتكلمين في أول حواشي التجريد أن الحروف عند المتكلمين كيفيات موجود : عارضة للأصوات ومن توابعها ولهذا حصر شارحه المسموع في الصوت ولم يتعرض للحرف ولا يخفى انه لا يلائم مذهبهم فإنهم لا يجوزون قيام العرض بالعرض قيل والصواب في تقرير الجواب أن الحروف عندهم كيفيات غير موجودة عارضة للأصوات فلا نقض بها في حصر المسموع في الصوت وأنت خبير بان القول بعدم مسموعية الحرف اللازم من هذا الجواب بعيد كيف ولو لم يكن الحرف مسموعا لم يكن اللفظ المركب من الحروف مسموعا أيضا ولو قيل الحرف عند المتكلمين صوت متكيف بكيفية مخصوصة ولو عديمة فلا نقض بها في حصر المسموع في مطلق الصوت اتجه بعد تسليم مسموعية المقيد أن كلام شارح التجريد لا يساعد هذا التقرير كما لا يخفى ( قوله فان التموج محسوس باللمس الخ ) قال الشارح في بعض مصنفاته الحق أن المحسوس باللمس هو الميل الحاصل في الهواء حال التموج لا نفسه بل هي مدركة بالوهم لا يقال الحركة من شأنها أن تكون مبصرة ولو ثانيا فلا تكون من المعاني التي تدركها القوة الوهمية لأنا نقول ما ذكرتم انما هو في حركة المتحرك المحسوس بالبصر وهاهنا ليس كذلك فلا يكون من شأن حركته أن تكون مبصرة إلى هاهنا كلامه ( قوله والصوت ليس كذلك ) وأما اعتراض القطب في حواشي حكمة العين يجوز أن يكون بعض الحركات صوتا فمما لا يلتفت إليه ( قوله وأيضا كل منهما مبصر ) في بعض النسخ منهما بضمير المثني وفي بعضها منها بضمير الجماعة لكن صرح في حواشيه على التجريد بان كلا من القرع والقلع والتموج محسوس مبصر فهذا يؤيد النسخة الثانية